مناع القطان

235

مباحث في علوم القرآن

للّه تعالى من قبل ، فلم يتجدد علمه بها . وهو سبحانه ينقل العباد من حكم إلى حكم لمصلحة معلومة له من قبل بمقتضى حكمته وتصرفه المطلق في ملكه . واليهود أنفسهم يعترفون بأن شريعة موسى ناسخة لما قبلها . وجاء في نصوص التوراة النسخ ، كتحريم كثير من الحيوان على بني إسرائيل بعد حله ، قال تعالى في إخباره عنهم ( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ 93 - آل عمران ) وقال ( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ 146 - الأنعام ) الآية . وثبت في التوراة أن آدم كان يزوج من الأخت . وقد حرم اللّه ذلك على موسى ، وأن موسى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا من عبد منهم العجل ثم أمرهم برفع السيف عنهم . 2 - الروافض : وهؤلاء غالوا في إثبات النسخ وتوسعوا فيه ، وأجازوا البداء على اللّه تعالى ، فهم مع اليهود على طرفي نقيض ، واستدلوا على ذلك بأقوال نسبوها إلى علي رضي اللّه عنه زورا وبهتانا ، وبقوله تعالى ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ 39 - الرعد ) على معنى انه يظهر له المحو والإثبات . وذلك إغراق في الضلال ، وتحريف للقرآن . فإن معنى الآية : ينسخ اللّه ما يستصوب نسخه ويثبت بدله ما يرى المصلحة في إثباته ، وكلّ من المحو والإثبات موجود في كثير من الحالات ، كمحو السيئات بالحسنات ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ 114 - هود ) ومحو كفر التائبين ومعاصيهم بالتوبة وإثبات إيمانهم وطاعتهم . ولا يلزم من ذلك الظهور بعد الخفاء ، بل يفعل اللّه هذا مع علمه به قبل كونه . 3 - أبو مسلم الاصفهاني « 1 » : وهو يجوز النسخ عقلا ويمنع وقوعه شرعا ،

--> ( 1 ) هو محمد بن بحر ، المشهور بأبي مسلم الأصفهاني ، معتزلي ، من كبار المفسرين . أهم كتبه « جامع التأويل » في التفسير ، توفي سنة 322 هجرية .