مناع القطان

213

مباحث في علوم القرآن

لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى 27 - النجم ) . الثاني : بمعنى « أوجد » وتتعدى إلى مفعول واحد ، والفرق بينها وبين الخلق ، أن الخلق فيه معنى التقدير ، ويكون عن عدم سابق حيث لا يتقدم مادة ولا سبب محسوس ، بخلاف الجعل بمعنى الإيجاد ، قال تعالى ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ 1 - الأنعام ) وإنما الظلمات والنور تنشأ عن أجرام توجد بوجودها ، وتعدم بعدمها . الثالث : بمعنى النقل من حال إلى حال والتصيير ، فتتعدى إلى مفعولين : إما حسّا كقوله تعالى ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً 22 - البقرة ) وإما عقلا كقوله : ( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً 5 - ص ) . الرابع : بمعنى الاعتقاد ، كقوله تعالى : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ 100 - الأنعام ) . الخامس : بمعنى الحكم بالشئ على الشيء ، حقا كان أو باطلا ، فالحق ، كقوله تعالى : ( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ 7 - القصص ) والباطل ، كقوله ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً 136 - الأنعام ) . « لعل » و « عسى » تستعمل « لعل » و « عسى » للرجاء والطمع في كلام المخلوقين حيث يشك الخلق في الأمور الممكنة ولا يقطعون على الكائن منها ، أما بالنسبة إلى اللّه تعالى : ا - فقيل : هما يدلان على الحصول والوجوب ، لأن نسبة الأمور إلى اللّه نسبة قطع ويقين . ب - وقيل إنهما للترجي على بابهما ، ولكن الترجي يكون بالنسبة إلى المخاطبين . ج - وقيل : إن « لعل » في كثير من المواضع تكون للتعليل . قال تعالى ( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً 79 - الإسراء ) وقال سبحانه ( فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 100 - المائدة ) .