مناع القطان

214

مباحث في علوم القرآن

12 - الفرق بين المحكم والمتشابه « 1 » أنزل اللّه الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، فرسم للخلق العقيدة السليمة والمبادئ القويمة في آيات بينات واضحة المعالم ، وذلك من فضل اللّه على الناس حيث أحكم لهم أصول الدين لتسلم لهم عقائدهم ويتبين لهم الصراط المستقيم ، وتلك الآيات هي أم الكتاب التي لا يقع الاختلاف في فهمها سلامة لوحدة الأمة الإسلامية وصيانة لكيانها ( كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 3 - فصلت ) . وقد تأتي هذه الأصول الدينية في أكثر من موضع بالقرآن مع اختلاف اللفظ والعبارة والأسلوب إلا أن معناها يكون واحدا ، فيشبه بعضها الآخر ويوافقه معنى دون تناقض ، أما ما عدا تلك الأصول من فروع الدين فإن في آياتها من العموم والاشتباه ما يفسح المجال أمام المجتهدين الراسخين في العلم ، حتى يردوها إلى المحكم ببناء الفروع على الأصول ، والجزئيات على الكليات - وإن زاغت بها قلوب أصحاب الهوى - وبهذا الإحكام في الأصول والعموم في الفروع كان الاسلام دين الإنسانية الخالد الذي يكفل لها خير الدنيا والآخرة على مر العصور والأزمان .

--> ( 1 ) راجع هذا الفصل فيما كتبه شيخ الاسلام ابن تيمية عن المحكم والمتشابه والتأويل في التدمريّة وغيرها من رسائله .