مناع القطان
211
مباحث في علوم القرآن
وحيث أخبر اللّه بها عن صفات الآدميين فالمراد التنبيه على أنها فيهم غريزة وطبيعة مركوزة في النفس كقوله تعالى : ( وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا 11 - الإسراء ) وقوله ( إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا 72 - الأحزاب ) . وقد تتبع أبو بكر الرازي استعمال « كان » في القرآن ، واستنبط وجوه استعمالها فقال : « كان » في القرآن على خمسة أوجه : بمعنى الأزل والأبد ، كقوله تعالى : ( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً 170 - النساء ) . وبمعنى المعني المنقطع ، كقوله تعالى : ( وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ 48 - النمل ) وهو الأصل في معاني « كان » كما تقول : كان زيد صالحا أو فقيرا أو مريضا أو نحوه . وبمعنى الحال ، كقوله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ 110 - آل عمران ) وقوله : ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً 103 - النساء ) وبمعنى الاستقبال ، كقوله تعالى : ( وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً - 7 - الدهر ) وبمعنى « صار » كقوله : ( وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ 34 - البقرة ) « 1 » . وتأتي « كان » في النفي ويكون المراد بها نفي صحة الخبر لا نفي وقوعه ، ولذا تؤول بمعنى « ما صح وما استقام » كقوله تعالى ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ 67 - الأنفال ) وقوله : ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ 17 - التوبة ) وقوله : ( وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا 16 - النور ) . لفظ « كاد » وللعلماء في « كاد » مذاهب : أحدها : أنها كسائر الأفعال نفيا وإثباتا . فإثباتها إثبات ونفيها نفي ، لأن
--> ( 1 ) « البرهان » للزركشي صفحة 127 ج 4 .