مناع القطان

210

مباحث في علوم القرآن

أحدها : أنها تفيد الانقطاع لأنها فعل يشعر بالتجدد . والثاني : لا تفيده ، بل تقتضي الدوام والاستمرار ، وبه جزم ابن معط « 1 » في ألفيته ، حيث قال : « وكان للماضي الذي ما انقطعا » وقال الراغب في قوله تعالى : ( وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً 27 - الإسراء ) نبه بقوله : « كان » على أنه لم يزل منذ أوجد منطويا على الكفر . والثالث : أنه عبارة عن وجود شيء في زمان ماض على سبيل الإبهام . وليس فيه دليل على عدم سابق ، ولا على انقطاع طارئ ، ومنه قوله تعالى : ( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً 50 - الأحزاب ) قاله الزمخشري في قوله تعالى ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ 110 - آل عمران ) عند تفسيره للآية في « الكشاف » . وذكر ابن عطية في سورة الفتح أنها حيث وقعت في صفات اللّه فهي مسلوبة الدلالة على الزمان . والصواب من هذه المقالات مقالة الزمخشري ، وأنها تفيد اقتران معنى الجملة التي تليها بالزمن الماضي لا غير ، ولا دلالة لها نفسها على انقطاع ذلك المعنى ولا بقائه ، بل إن أفاد الكلام شيئا من ذلك كان لدليل آخر . وعلى هذا يحمل معناها فيما وقع في القرآن من إخبار اللّه تعالى عن صفاته وغيرها بلفظ « كان » كثيرا ، مثل قوله تعالى : ( وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً 148 - النساء ) ( وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً 130 - النساء ) ( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً 59 - الأحزاب ) ( وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ 81 - الأنبياء ) ( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ 78 - الأنبياء ) .

--> ( 1 ) هو الشيخ زين الدين يحيى بن عبد المعطي المتوفى سنة 628 ه سماها : « الدرة الأليفة » وأولها : يقول راجي ربه الغفور * يحيى بن معط بن عبد النور وإليها أشار ابن مالك بقوله : فائقة ألفية ابن معطى .