مناع القطان
199
مباحث في علوم القرآن
فالضمير في ( كانتا ) لم يتقدم لفظ تثنية يعود عليه ، لأن الكلالة تقع على الواحد والاثنين والجمع ، فثنى الضمير الراجع إليها حملا على المعنى ، وقوله ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ، فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً 4 - النساء ) فالضمير في ( منه ) يعود على معنى الصدقات ، لأنه في معنى الصداق ، أو ما أصدق ، كأنه قيل : وأتوا النساء صداقهن أو ما أصدقتموهن . وقد يؤتى بالضمير أو لا ثم يخبر عنه بما يفسره ، كقوله : ( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا 29 - الأنعام ) . وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين كقوله ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ 22 - الرحمن ) وإنما يخرج من أحدهما ، وهو الملح دون العذب ، لأنه إذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما . وبهذا قال الزجاج وغيره . وقد يعود على ملابس ما هو له كقوله ( لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها 46 - النازعات ) أي ضحى يومها لا ضحى العشية ، لأن العشية لا ضحى لها . وقد يراعى في الضمير اللفظ أولا ، ثم يراعى المعنى ثانيا ، كقوله ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ 8 - البقرة ) أفرد الضمير في ( يقول ) باعتبار لفظ ( من ) ثم جمع في ( وما هم ) باعتبار معناه . 2 - التعريف والتنكير للتنكير مقامات : منها : إرادة الوحدة كقوله ( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى 29 - القصص ) أي رجل واحد ، أو إرادة النوع كقوله ( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ 96 - البقرة ) أي نوع من الحياة ، وهو طلب الزيادة في المستقبل ، لأن الحرص لا يكون على الماضي ولا على الحاضر - أو هما معا كقوله ( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ 45 - النور ) أي كل نوع من أنواع الدواب من أنواع الماء ، وكل فرد من أفراد الدواب من فرد من أفراد النطف - أو التعظيم كقوله ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ 279 - البقرة ) أي حرب عظيمة - أو التكثير كقوله