مناع القطان
198
مباحث في علوم القرآن
8 - المائدة ) فإن ضمير ( هو ) يعود على العدل الذي يتضمنه لفظ ( اعدلوا ) أي أن العدل أقرب للتقوى - أو دالا عليه بالتزام كقوله ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ 178 - البقرة ) فالضمير في ( إليه ) يعود على العافي الذي يستلزمه ( عفى ) وقد يكون المرجع متأخرا لفظا لا رتبة كقوله ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى 67 طه ) أو لفظا ورتبة كما في باب ضمير الشأن والقصة ونعم وبئس كقوله ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ 1 - الإخلاص ) وقوله ( فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ 97 - الأنبياء ) وقوله ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا 50 - الكهف ) وقوله ( ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ 177 - الأعراف ) - أو متأخرا دالا عليه كقوله ( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ 83 - الواقعة ) فضمير الرفع مضمر يدل عليه ( الحلقوم ) ، والتقدير : فلو لا إذا بلغت الروح الحلقوم - أو مفهوما من السياق كقوله ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ 26 - الرحمن ) أيّ على الأرض . وقوله ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ 1 - القدر ) أي القرآن . وقوله ( عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 - عبس ) أي النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقوله ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ 13 - هود ) فالواو في ( يقولون ) للمشركين ، وفاعل افترى للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومفعوله للقرآن . وربما عاد الضمير على اللفظ دون المعنى كقوله ( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ 11 - فاطر ) فالضمير في ( عمره ) المراد به عمر معمر آخر ، قال الفراء : يريد آخر غير الأول ، فكنى عنه بالضمير كأنه الأول ، لأن لفظ الثاني لو ظهر كان كالأول ، كأنه قال : ولا ينقص من عمر معمر ، فالكناية في عمره ترجع إلى آخر غير الأول ، ومثله قولك : عندي درهم ونصفه ، أي نصف آخر » « 1 » . وربما عاد الضمير على المعنى فقط كقوله ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ 176 النساء )
--> ( 1 ) راجع كتب التفسير في ذلك .