مناع القطان
124
مباحث في علوم القرآن
وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة » « 1 » وكان الصحابة يعرضون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما لديهم من القرآن حفظا وكتابة كذلك . ولم تكن هذه الكتابة في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم مجتمعة في مصحف عام ، بل عند هذا ما ليس عند ذاك ، وقد نقل العلماء أن نفرا منهم : علي بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن مسعود - قد جمعوا القرآن كله على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر العلماء أن زيد بن ثابت كان عرضه متأخرا عن الجميع . وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والقرآن محفوظ في الصدور ، ومكتوب في الصحف على نحو ما سبق ، مفرق الآيات والسور ، أو مرتب الآيات فقط وكل سورة في صحيفة على حدة ، بالأحرف السبعة الواردة ، « 2 » ولم يجمع في مصحف عام ، حيث كان الوحي يتنزل تباعا فيحفظه القراء ، ويكتبه الكتبة ، ولم تدع الحاجة إلى تدوينه في مصحف واحد ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترقب نزول الوحي من حين لآخر ، وقد يكون منه الناسخ لشيء نزل من قبل ، وكتابة القرآن لم يكن ترتيبها بترتيب النزول بل تكتب الآية بعد نزولها حيث يشير صلى اللّه عليه وسلم إلى موضع كتابتها بين آية كذا وآية كذا في سورة كذا ، ولو جمع القرآن كله بين دفتي مصحف واحد لأدى هذا إلى التغيير كلما نزل شيء من الوحي . قال الزركشي : « وإنما لم يكتب في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم مصحف لئلا يفضي إلى تغييره في كل وقت ، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صلى اللّه عليه وسلم » وبهذا يفسر ما روي عن زيد بن ثابت ، قال : « قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء » أي لم يكن
--> ( 1 ) متفق عليه . ( 2 ) سيأتي بيان الأحرف السبعة .