مناع القطان

125

مباحث في علوم القرآن

جمع مرتب الآيات والسور في مصحف واحد ، قال الخطابي : « إنما لم يجمع صلى اللّه عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللّه الخلفاء الراشدين ذلك ، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة « 1 » فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر » « 2 » . ويسمى هذا الجمع في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم أ - حفظا - ب - وكتابة « الجمع الأول » . 2 - جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه : - قام أبو بكر بأمر الإسلام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وواجهته أحداث جسام في ارتداد جمهرة العرب ، فجهز الجيوش وأوفدها لحروب المرتدين ، وكانت غزوة أهل اليمامة سنة اثنتي عشرة للهجرة تضم عددا كبيرا من الصحابة القراء ، فاستشهد في هذه الغزوة سبعون قارئا من الصحابة ، فهال ذلك عمر بن الخطاب ، ودخل على أبي بكر رضي اللّه عنه وأشار عليه بجمع القرآن وكتابته خشية الضياع ، فإن القتل قد استحر « 3 » يوم اليمامة بالقراء - ويخشى ان استحر بهم في المواطن الأخرى أن يضيع القرآن وينسى ، فنفر أبو بكر من هذه المقالة وكبر عليه أن يفعل ما لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وظل عمر يراوده حتى شرح اللّه صدر أبي بكر لهذا الأمر ، ثم أرسل إلى زيد بن ثابت لمكانته في القراءة والكتابة والفهم والعقل ، وشهوده العرضة الأخيرة ، وقص عليه قول عمر - فنفر زيد من ذلك كما نفر أبو بكر من قبل ، وتراجعا حتى طابت نفس زيد للكتابة ، وبدأ زيد بن ثابت في مهمته الشاقة معتمدا على المحفوظ في صدور القراء ، والمكتوب لدى الكتبة ، وبقيت تلك الصحف عند أبي بكر ،

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ 9 - الحجر ) . ( 2 ) انظر الإتقان . صفحة ( 57 ) ج 1 . ( 3 ) استحر : اشتد