مناع القطان

105

مباحث في علوم القرآن

سورة الأنعام « 1 » ، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام ، وإنساخهم إياه ، وتلاوتهم له » « 2 » . نزول القرآن منجما يقول تعالى في التنزيل : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ 192 - 195 - الشعراء ) ويقول : ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ 102 - النحل ) . ويقول : ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ 2 - الجاثية ) ويقول : ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ 23 - البقرة ) . ويقول : ( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ 97 - البقرة ) . فهذه الآيات ناطقة بأن القرآن الكريم كلام اللّه بألفاظه العربية ، وأن جبريل نزل به على قلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن هذا النزول غير النزول الأول إلى سماء الدنيا فالمراد به نزوله منجما ، ويدل التعبير بلفظ التنزيل دون الإنزال على أن المقصود النزول على سبيل التدرج والتنجيم ، فإن علماء اللغة يفرقون بين الإنزال والتنزيل ، فالتنزيل لما نزل مفرقا ، والإنزال أعم « 3 » . وقد نزل القرآن منجما في ثلاث وعشرين سنة منها ثلاث عشرة بمكة على

--> ( 1 ) المشيع من القرآن : ما نزل منه محفوفا بالملائكة . أخرج الطبراني وأبو عبيد في فضائل القرآن : عن ابن عباس قال : « نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح » . ( 2 ) أنظر الإتقان ، صفحة ( 40 ، 41 ) ج 1 . ( 3 ) انظر مفردات الراغب .