مصطفى مسلم
88
مباحث في التفسير الموضوعي
5 - أنه أوجز في البقرة ذكر المقتولين في سبيل اللّه بقوله أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ [ 154 ] وزاد هنا عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ [ آل عمران : 170 ] . 6 - وفي البقرة وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ [ 247 ] وفي آل عمران قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ . . . [ 26 ] . 7 - في البقرة في أهل الكتاب ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ [ 83 ] فأجمل القليل وفصله في آل عمران لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [ 113 ] . 8 - في البقرة ذكر تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم إبهاما وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . . . [ 143 ] وأتى في آل عمران بتفضيل هذه الأمة صراحة كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فكنتم أصرح في قوله من جَعَلْناكُمْ ثم زاد وجه الخيرية بقوله تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ . . . [ 110 ] . * الوجه الثاني : إن بين سورة البقرة وسورة آل عمران اتحادا وتلاحما متأكدا : فذكر في سورة البقرة خلق الناس وذكر هنا تصويرهم في الأرحام . وذكر في البقرة مبدأ خلق آدم وذكر في آل عمران مبدأ خلق أولاده . وفي البقرة افتتح بقصة آدم حيث خلقه من غير أب ولا أم ، وذكر في آل عمران نظيره من غير أب وهو عيسى عليه السلام . وفي البقرة لما كان الخطاب لليهود ، وقد قالوا في مريم عليها السلام ما قالوا وأنكروا وجود ولد بدون أب ، فوتحوا بقصة آدم لتشبه في أذهانهم فلا تأتي قصة عيسى إلا وقد ذكر عندهم ما يشبهها من جنسها . ولأن قصة عيسى قيست على قصة آدم في قوله كَمَثَلِ آدَمَ [ 59 ] والمقيس عليه لا بد وأن يكون معلوما لتتم الحجة بالقياس . فكانت القصة والسورة جديرة بالتقدم .