مصطفى مسلم
89
مباحث في التفسير الموضوعي
النوع الثالث : - ويقول أمر آخر استقرأته وهو : أنه إذا وردت سورتان بينهما تلازم واتحاد فإن السورة الثانية تكون خاتمتها مناسبة لفاتحة الأولى للدلالة على الاتحاد . وفي السورة المستقلة عما بعدها يكون آخر السورة نفسها مناسبا لأولها . وآخر آل عمران مناسب لأول البقرة ، فإنها افتتحت - أي البقرة - بذكر المتقين وأنهم المفلحون ، وختمت آل عمران بقوله وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ 200 ] . - وقد ورد أنه لما نزلت مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ البقرة : 245 ] قال اليهود يا محمد افتقر ربك . فسأل القرض عباده . فنزل قوله تعالى في آل عمران لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ « 2 » [ 181 ] . فذاك أيضا من تلازم السورتين . - وفي البقرة ورد دعاء إبراهيم عليه السلام رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ [ 129 ] . ووردت الإجابة في آل عمران لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ آل عمران : 164 ] ، وذاك أيضا من تلازم السورتين « 1 » . هذه جملة مما ذكره السيوطي في المناسبات والتلازم بين سورتي البقرة وآل عمران . وهذه الاستقراءات جاءت من غير نسق معين ، ولم ترصد باستقراء من زاوية معينة فجاءت منثورة من غير أن ينتظمها منهج معين .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم . انظر : الدر المنثور للسيوطي : 2 / 397 . ( 2 ) تناسق الدرر : 83 - 88 باختصار .