مصطفى مسلم

7

مباحث في التفسير الموضوعي

تمهيد الحمد للّه الذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين بشيرا ونذيرا ، والصلاة والسلام على من أرسله ربه داعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، ورضي اللّه عن الآل والأصحاب والأتباع حملة لواء الحق بين العالمين إلى يوم البعث والنشور . أما بعد : فلم يشهد التاريخ البشري كتابا أهّل أمة لقيادة البشرية ، كما أهّل القرآن الكريم أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولم ينقل أحد أن جيلا ربانيا تولى السيطرة على مقادير الأمم والشعوب فعدل فيها بالقسطاس المستقيم كجيل صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كل ذلك كان في فترة زمنية لا تتجاوز ثلث قرن من الزمان ، وهي مدة قصيرة جدا في عمر الأمم والشعوب . لقد تخرج من مدرسة النبوة جيل فريد في صفاته وتطلعاته وعزيمته وبذله وتضحياته ، وقد فجر الإسلام هذه الطاقات الكامنة في تلك النفوس وأزاح عنها الغبش والغشاوة وفتح أمامها مجالات العطاء والإنتاج فكان بعضهم قادة الجيوش ، وساسة الأمم ، وعباقرة العلماء ، ونوابغ القضاة ، وأفذاذ الزهاد والعبّاد . . . وما ذاك إلا لتوافر أسباب النبوغ والعطاء . فالمعادن الأصيلة التي كانت في ذات القوم - والناس كالمعادن - فكانت معادنهم كالتبر والجوهر . ووجد المربي الرباني الذي علّمهم فأحسن تعليمهم وهذبهم أحسن تهذيب ووجد الغذاء الروحي الذي تحيا به القلوب . . .