مصطفى مسلم

8

مباحث في التفسير الموضوعي

فلم يكن بمستغرب عند من يدرك سنن اللّه في خلقه ، في رقيّ المجتمعات وتقدمها عندما يدرك الأسباب التي أوجدها اللّه سبحانه وتعالى لتكوين هذه الأمة وتقدّمها وتفوّقها . وما أن رسّخت الدولة الإسلامية قواعدها في أرجاء المعمورة ، وما أن هدأت اندفاعة الفتوحات الإسلامية ، حتى التفت العلماء إلى مدارسة القرآن الكريم الذي يشكل أساس النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة ، لتدوين تفسيره والعلوم التي تخدم توضيح المراد من كلام رب العالمين ، وتعين على فهمه وتطبيقه وكانت الأجيال السابقة إلى عهد بني العباس تعتمد بشكل أساسي على التلقّي والرواية مشافهة إلا في حالات استثنائية قليلة . وتنوّعت المجالات التي توجّهت الجهود إليها لخدمة آي الذكر الحكيم . فمنهم من توجّه إلى جمع ما أثر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أمور الدين ، وعن صحابته الكرام ، ومنهم من توجّه إلى حفظ وجوه الأداء للفظ القرآني ، ومنهم من حافظ على لغته وبيان معاني غريبه ، ومنهم من توجّه إلى استنباط القواعد التي تكفل سلامة التحدث به وعدم اللحن فيه . . . وقام صرح العلوم كلها لخدمة القرآن الكريم حفظا وفهما وتطبيقا ، ولسنا بصدد تعداد العلوم المختلفة التي قامت وتاريخ تدوين هذه العلوم ، وإنما نرمي إلى بيان نشوء علم التفسير بإيجاز ، ومن ثم للتعرف على مولد هذا اللون من التفسير ما يطلق عليه اليوم ( التفسير الموضوعي ) . * * *