مصطفى مسلم

71

مباحث في التفسير الموضوعي

سدانة الكعبة لما أخذ منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم الفتح ثم رده عليه « 1 » . وبين الآيتين ست سنوات ومع ذلك فالمناسبة بين الآيات الأولى والآية الأخيرة في غاية الوضوح ، حيث ذكر المفسرون : أن أحبار اليهود كانوا على اطّلاع بما في كتبهم من وصف محمد صلى اللّه عليه وسلم وأخذت عليهم المواثيق للإيمان به ونصرته وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [ آل عمران : 81 ] . ثم خان هؤلاء الأحبار هذه الأمانة ونقضوا الميثاق ولم يؤدوا هذه المسؤولية ، فالسياق سياق تحمّل مسؤولية وأمانة وأدائها على الوجه المطلوب المبرئ للذمة . فالموضوع واحد والسياق منسجم تماما على الرغم من وجود الفاصل الزمني . 2 - المناسبات بين الآيات الكريمة في سورة البقرة : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ . . . لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . . . اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ . . . أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها . . . وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . . . ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 255 - 260 ] « 2 » . فمن الممكن أن يقال : إن آية الكرسي قد بيّنت صفات الجلال والكمال للّه سبحانه وتعالى وحده وإذا كان الأمر بهذا الشكل من الوضوح فالعقول السليمة تؤمن به من غير حاجة إلى إكراه ، لوضوح البراهين إلا أن بعض العقول قد يؤثر عليها ولاءاتها وارتباطها فتحرفها عن سلوك الطريق القويم في التفكير والاستدلال فتخرجها هذه الولاءات من نور الفطرة إلى ظلمات الشرك . أما الذين آمنوا فوليّهم

--> ( 1 ) انظر : تفسير ابن كثير : 1 / 515 . ( 2 ) الدر المنثور للسيوطي : 2 / 570 .