مصطفى مسلم
72
مباحث في التفسير الموضوعي
اللّه الذي يزيد هذه الفطرة نورا وضياء وإذا التبس بها شيء أنقذها اللّه سبحانه وتعالى من تلك الظلمات إلى النور . ومن الأمثلة على انحراف التفكير نمروذ الذي زعم في نفسه الألوهية علما أنه أدرى الناس بحقيقة عجزه . ثم تفسيره للإحياء والإماتة ، ولكنه بهت عندما جوبه بأن من شأن الإله التصرف المطلق في الكون . . . ثم عقب على ذلك بأن حقيقة الإماتة والإحياء ما حدث لعبد اللّه الصالح عزير وحماره وما أجراه اللّه سبحانه وتعالى على يد خليله إبراهيم عليه السلام في إحياء الطيور الأربعة . ثم انتقل إلى إحياء من لون آخر : وهو إحياء النفوس بالصدقة والإنفاق في سبيل اللّه وموت النفوس وخنق الأجر وإماتته بالمنّ والأذى . 3 - ومثال آخر قوله تعالى في سورة الزمر : فالسورة مكية كلها إلا قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ، وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [ 53 - 55 ] . فقد نزلت في المدينة وذكروا سببا لنزولها : أخرج الشيخان عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، فأتوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا أنّ لما عملنا كفارة فنزل وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ونزل : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ « 1 » . وفي رواية محمد بن إسحاق قال نافع عن عبد اللّه بن عمر عن عمر رضي اللّه عنهما في حديثه قال : كنا نقول ما اللّه بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة ، عرفوا اللّه ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم . قال : وكانوا يقولون ذلك
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير : 6 / 33 ، وصحيح مسلم ، كتاب الإيمان : 1 / 79 .