مصطفى مسلم
70
مباحث في التفسير الموضوعي
أنواع المناسبات في السورة الواحدة ذكروا للمناسبات بين الآيات في السورة أنواعا : النوع الأول : المناسبة بين الآيات في السورة الواحدة : ومن أمثلة ذلك : 1 - في سورة النساء : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . . . [ الآيات : 51 - 57 ] . هذه الآيات نزلت في كعب بن الأشرف عندما ذهب إلى مكة بعد انتصار المسلمين في بدر يحرّض المشركين على الأخذ بثأرهم . . . فسألوه : من أهدى سبيلا : المؤمنون أم المشركون ؟ فقال : بل أنتم ، أنتم أهدى من المؤمنين سبيلا . . . أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأمرهم أن يغزوه وقال : إنا معكم نقاتله ، فقالوا : إنكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين ، وآمن بهما ففعل ، ثم قالوا : نحن أهدى أم محمد ، فنحن ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونصل الرحم ، ونقري الضيف ، ونطوف بهذا البيت ، ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده ، قال : بل أنتم خير وأهدى ، فنزلت فيه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ . . . « 1 » الآية . وجاء بعد هذه الآيات قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً [ النساء : 58 ] . وهذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري صاحب
--> ( 1 ) انظر : الدر المنثور للسيوطي : 2 / 563 .