مصطفى مسلم
29
مباحث في التفسير الموضوعي
الأساسي ، أو أهدافها الرئيسية ، ثم يبحث عن سبب النزول للسورة أو الآيات التي عرضت الموضوع الأساسي للسورة ، ثم ينظر إلى ترتيب نزول السورة من بين السور المكية أو المدنية ، ثم يدرس الأساليب القرآنية في عرض الموضوع والمناسبات بين مقاطع الآيات في السورة . وسيجد الباحث أن لكل سورة شخصيتها المستقلة وأهدافها الأساسية . فمن المعلوم أن السور المكية قد عرضت أسس العقيدة الإسلامية الثلاثة بشكل مفصّل : الألوهية ، الرسالة ، البعث بعد الموت ، لذا يمكن أن يتناول الباحث في كل سورة مكية أحد الجوانب الثلاثة من العقيدة ، كما اشتمل كثير منها على الحث على أمهات الأخلاق والتنفير من مرذولها . ولم يظفر هذا اللون من التفسير الموضوعي بعناية المفسرين القدماء بل جاء في ثنايا تفاسيرهم الإشارة إلى بعض أهداف السور وخاصة القصيرة منها ، وكذلك التوخّي لوجه المناسبة بين مقاطع بعض السور ، كما فعل الفخر الرازي في تفسيره الكبير ، وكما فعل البقاعي في نظم الدرر ، وعبد الحميد الفراهي في كتابه نظام القرآن . أما في العصر الحديث فقد كان سيد قطب مولعا بعرض أهداف وأساسيات كل سورة ، قبل البدء في تفسيرها ، وبيان شخصية كل سورة وملامحها المتميزة عن بقية السور . والأساليب المتبعة في عرض أفكارها . فيعتبر كتابه ( في ظلال القرآن ) نموذجا جيدا وبخاصة مقدمة تفسيره لكل سورة . كما كتب غيره ممن جاء بعده مستفيدا من منهجه ، كما فعل إبراهيم زيد الكيلاني في كتابه ( تصور الألوهية كما تعرضه سورة الأنعام ) ، وكتابه ( معركة النبوة مع المشركين ) أو : قضية الرسالة كما تعرضها سورة الأنعام وبيّنها القرآن الكريم . أما ما كتبه د . محمد البهي في رسائله المسماة بالتفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم فلا أعتبره من التفسير الموضوعي وإنما هو تفسير إجمالي للآيات في السورة كما لم يحدّد موضوع كل سورة فسّرها ، وإنما جاء بكلام إنشائي للمعنى الإجمالي للآيات .