مصطفى مسلم
30
مباحث في التفسير الموضوعي
أهمية التفسير الموضوعي أولا : إن تجدد حاجات المجتمعات وبروز أفكار جديدة على الساحة الإنسانية وانفتاح ميادين للنظريات العلمية الحديثة لا يمكن تغطيتها ورؤية الحلول الصحيحة لها إلا باللجوء إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم . وذلك أن الباحث المسلم عندما يجابه مشكلة في الحياة ، أو تقدّم له نظرية مستحدثة في علم النفس ، أو علم الاجتماع ، أو في علوم الحضارة الإنسانية ، أو العلوم الفلكية ، أو العلوم الطبيعية أو نظرية في الاقتصاد . . . فإنه لا يستطيع أن يجد لكل هذه النظريات المستجدة نصوصا من آيات الذكر الحكيم تناقش مثل هذه القضية المطروحة وتبين حكم اللّه تعالى فيها ، بل يلجأ الباحث عندئذ إلى معرفة الهدايات القرآنية وإرشادات السنة النبوية في هذا الاتجاه ويجمع الأفكار الرئيسية في هذا المجال ، بحيث تتكوّن لديه ملكة لإدراك مقاصد القرآن الكريم في هذا الصدد ، وبمنظار القرآن الكريم ينظر إلى حلّ هذه المشكلة أو يقوّم هذه النظرية . إن نصوص القرآن الكريم محددة والقضايا التي تتناولها بالتوضيح والبيان والتفصيل محددة أيضا . أما المشاكل الإنسانية وآفاق المعرفة فغير محددة ما دامت الحياة مستمرة على هذه الكرة الأرضية ، ولا يمكن أن نجابه هذه المشكلات بظواهر النصوص المحددة . بل نجد المرونة والسعة في الخطوط الأساسية التي تعرض لها آيات التنزيل الحكيم . ومن خلال علل النصوص وهداياتها العامة ودلالاتها وظلالها نستطيع أن