مصطفى مسلم

26

مباحث في التفسير الموضوعي

ناسجة كالعنكبوت ، وبانية كالسرفة « 1 » ، ومدخرة كالنمل ، ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع . وقوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي صنفا واحدا وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر . وقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً أي في الإيمان . وقوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أي جماعة يتخيّرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم . وقوله تعالى : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ أي على دين مجتمع . قال الشاعر : وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع . وقوله تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي حين . وقرئ بعد أمه « 2 » : أي نسيان . وحقيقة ذلك بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين . وقوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ أي قائما مقام جماعة في عبادة اللّه ، نحو قولهم : فلان في نفسه قبيلة . وروي أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده « 3 » . وقوله تعالى : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ أي جماعة . وجعلها الزجاج هاهنا للاستقامة ، وقال تقديره ذو طريقة واحدة ، فترك الإضمار « 4 » . ثم انتقل إلى لفظة ( أمّيّ ) ودلالات الكلمة ، ثم إلى كلمة ( الإمام ) ودلالاتها ، ثم إلى كلمة ( الأمّ ) بمعنى القصد ، وختم المادة بالحديث عن حرف ( أمّا ) .

--> ( 1 ) السرفة : بضم السين وسكون الراء وفتح الفاء ، دودة القز . ( 2 ) هي قراءة الحسن ، انظر : القراءات الشاذة لعبد الفتاح القاضي : 57 . ( 3 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة : 2 / 143 . ( 4 ) انظر : المفردات للراغب : 27 - 28 .