مصطفى مسلم
27
مباحث في التفسير الموضوعي
وفي كل ذلك لم يتعرض لسياق الآيات التي استخدمت فيها كلمة ( أمّة ) وإنما تعرّض لها في مواطنها ولم يفصل القول في عناصر تكوين دلالات هذه اللفظة ولا مقومات استمرارها ودورها . وقارن ذلك بما كتبه الدكتور أحمد حسن فرحات حول مصطلح الأمة ودلالتها اللغوية والفكرية والشرعية . اللون الثاني : تحديد موضوع ما يلحظ الباحث تعرض القرآن الكريم له بأساليب متنوعة في العرض والتحليل والمناقشة والتعليق . فيتتبّع الموضوع من خلال سور القرآن الكريم ، ويستخرج الآيات التي تناولت الموضوع ، وبعد جمعها والإحاطة بتفسيرها يحاول الباحث استنباط عناصر الموضوع من خلال الآيات الكريمة ، فينسّق بين عناصره ، ويقدم له بمقدمة حول أسلوب القرآن الكريم في عرض أفكار الموضوع . ويحاول أن يقسمه إلى أبواب وفصول ومباحث ، ويستدل بالآيات القرآنية على كل ما يذهب إليه ويتحدث عنه مع ربط ذلك كله بواقع الناس ومشاكلهم ومحاولة حلها وإلقاء أضواء قرآنية عليها . ويتجنب خلال بحثه التعرض للأمور الجزئية في تفسير الآيات فلا يذكر القراءات ، ووجوه الإعراب والنكات البلاغية إلا بمقدار ما تلقي أضواء على أفكار الموضوع الأساسية ، ويعرض ما يتحدث عنه بأسلوب جذّاب لتوضيح مرامي الآيات ومقاصدها والحكمة الإلهية في عرض أفكار الموضوع بأساليب معينة واختيار ألفاظ محددة لها . وهذا اللون من التفسير الموضوعي هو المشهور في عرف أهل الاختصاص ، وإذا أطلق اسم ( التفسير الموضوعي ) فلا يكاد ينصرف الذهن إلا إليه . ولقد كثرت المؤلفات قديما وحديثا في هذا اللون من التفسير الموضوعي . فما كتب : إعجاز القرآن . والناسخ والمنسوخ في القرآن .