مصطفى مسلم
103
مباحث في التفسير الموضوعي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ الجمعة : 9 ] ويقرر علماء الأصول أن الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة . بل نجد أن بعض الآيات تصرف الهمم عن التفكير بالرزق والكسب لأن اللّه تكفل بهذا الرزق . . . وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [ الذاريات : 56 - 58 ] . وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى [ طه : 132 ] . وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [ الطلاق : 3 ] . وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ العنكبوت : 60 ] . ويقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لو أنكم توكلتم على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » « 1 » . والحكمة في عدم الدفع للسعي على الرزق واتباع الأسباب في ذلك علما أنه شيء مطلوب كما قدمنا لأن غريزة الإنسان في حب التملك ، وحب البقاء ، وحب تطوير وسائل الرفاه والمتعة كل ذلك كفيل بأن يدفع الإنسان إلى السعي في ذلك . بينما أمور العبادات والتوجه إلى الطاعات والقربات لا تدفعها إليها الغريزة فكانت الآيات الكثيرة تقررها وتأمر بها . ومثل ذلك الحقوق المتبادلة بين الوالدين والأولاد .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة ، كتاب الزهد : 2 / 1394 ، ومسند الإمام أحمد : 1 / 30 .