مصطفى مسلم

9

مباحث في التفسير الموضوعي

نبذة تاريخية عن نشوء علم التفسير وتطوره ومكانة التفسير الموضوعي بيّنت الآيات القرآنية الحكمة الإلهية من خلق الإنس والجن في قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . . . [ الذاريات : 56 ] . كما بيّنت السنة الإلهية في بعثهم بعد موتهم لمحاسبتهم عن الأمانة التي حملوها : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [ المؤمنون : 115 ] . وبيّن الخلق والتكليف والإعادة بعد الموت . لم يتركه لعقله واجتهاداته وأهوائه في التعرف على أسلوب العبادة ، ومنهجه في الحياة الدنيا ، بل أرسل إليه الرسل وأنزل الكتب لهدايته : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . . . [ الإسراء : 15 ] . وكانت السنة الإلهية أن يكون الرسل من الأقوام المرسل إليهم وبلسانهم . وذلك أداء للرسالة على أحسن وجه ، وليتحقق الغرض من إرسالهم ببيان الهدايات بأيسر الطرق إلى الأقوام وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . . . [ إبراهيم : 4 ] . لذلك كان الرسول المكلّف بالتبليغ هو أوعى الناس لمهمته وأكثرهم علما وإحاطة برسالته ، وبالتالي أقدرهم على بيان مراد اللّه سبحانه وتعالى من كتابه وآياته . وهذه السنن والحكم الإلهية تتجلى في خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم ورسالته . وقد نزلت الآيات الكريمة تبين هذه الجوانب بيانا كاملا : فتارة يتكفل له ربه سبحانه وتعالى بحفظ القرآن : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] .