العلامة المجلسي

309

بحار الأنوار

إنه ( 1 ) مخلوق ، فقال : أثبت له الخلق بالتدبير الذي لزمه ، والتصوير والتغيير من حال إلى حال ، والزيادة التي لم ينفك ( 2 ) منها والنقصان ، ولم أنف عنه النبوة ولا أخرجته من العصمة والكمال والتأييد ، قال : فبما بنت أيها العالم من الرعية ( 3 ) الناقصة عنك ؟ قال : بما أخبرتك به من علمي ( 4 ) بما كان وما يكون ، قال : فهلم شيئا من ذلك أتحقق به دعواك ، قال عليه السلام : خرجت أيها النصراني من مستقرك مستنكرا لمن قصدت بسؤالك له ، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد فأريت في منامك مقامي ، وحدثت فيه بكلامي ، وحذرت فيه من خلافي ، وأمرت فيه باتباعي ، قال : صدقت والله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك وصي رسول الله وأحق الناس بمقامه ، وأسلم الذين كانوا معه . فقال عمر : الحمد لله الذي هداك أيها الرجل ، غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها والامر من بعده لمن خاطبته أولا برضى الأمة ! قال : قد عرفت ما قلت وأنا على يقين من أمري ( 5 ) . الأصبغ بن نباتة قال : أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال : إني أحبك في السر كما أحبك في العلانية قال : فنكت أمير المؤمنين بعود كان في يده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه فقال : كذبت والله ، ثم أتاه رجل آخر فقال : إني أحبك فنكت بعود في الأرض طويلا ثم رفع رأسه فقال : صدقت ، إن طينتنا طينة مرحومة أخذ الله ميثاقها يوم أخذ الميثاق ، فلا يشذ منها شاذ ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة ( 6 ) .

--> ( 1 ) في المصدر و ( خ ) : وانه . ( 2 ) في المصدر : لا ينفك . ( 3 ) في المصدر : عن الرعية . ( 4 ) في المصدر : عن علمي . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 417 و 418 . ( 6 ) مناقب آل أبي طالب : 1 : 419 .