العلامة المجلسي
237
بحار الأنوار
أبي دجانة ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي سمينة ، عن علي بن عبد الله الخياط ، عن الحسن بن علي الأسدي ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مد الفرات عندكم على عهد علي عليه السلام فأقبل إليه الناس فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن نخاف الغرق ، لان في الفرات قد جاء من الماء ما لم ير مثله ، وقد امتلأت جنبتاه ، فالله الله ، فركب أمير المؤمنين عليه السلام والناس معه وحوله يمينا وشمالا ، فمر بمسجد سقيف ( 1 ) فغمزه بعض شبانهم ، فالتفت إليه مغضبا فقال : صعار الخدود ، لئام الجدود ، بقية ثمود ، من يشتري مني هؤلاء الأعبد ؟ فقام إليه مشائخهم فقالوا له : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء شبان لا يعقلون ما هم فيه ، فلا تؤاخذنا بهم ، فوالله إن كنا ( 2 ) لهذا لكارهين ، وما منا أحد يرضى هذا الكلام لك فاعف عنا عفا الله عنك ، قال : فكأنه استحيا فقال : لست أعفو عنكم إلا على أن لا ارجع حتى تهدموا مجلسكم وكل كوة وميزاب وبالوعة إلي طريق المسلمين ، فإن هذا اذى للمسلمين ، فقالوا : نحن نفعل ذلك ، فمضى وتركهم ، فكسروا مجلسهم وجميع ما أمر به حتى انتهى إلى الفرات وهو يزخر بأمواجه ، فوقف والناس ينظرون ، فتكلم بالعبرانية كلاما فنقص الفرات ذراعا ، فقال : حسبكم ؟ ( 3 ) قالوا : زدنا ، فضربه بقضيب كان معه فإذا بالحيتان فاغرة ( 4 ) أفواهها ، فقالت : يا أمير المؤمنين عرضت ولايتك علينا فقبلناها ما خلا الجري والمارماهي والزمار ، فقال عليه السلام : إن بني إسرائيل لما تفرقوا من المائدة فمن كان أخذ منهم برا كان منهم القردة والخنازير ، ومن أخذ منهم بحرا كان الجري والمارماهي والزمار ، ثم أقبل الناس عليه فقالوا : هذه رمانة ما رأينا مثلها قط ، جاء بها الماء وقد أحبست
--> ( 1 ) كذا في ( ك ) ، وفي غيره من النسخ والمصدر : ثقيف . ( 2 ) في المصدر و ( ت ) انا كنا ( 3 ) حتى انتهى إلي الفرات فضربه بقضيب كان معه وزجره ونزل الفرات ذراعا : فقال : حسبكم اه . ( 4 ) فغرفاه : فتحه .