العلامة المجلسي

150

بحار الأنوار

حدث ، وإنما قال أعداؤه لا رأي له لأنه كان متقيدا بالشريعة لا يرى خلافها ولا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه ، وقد قال عليه السلام : لولا التقى ( 1 ) لكنت أدهى العرب ، وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوفقه ( 2 ) ، سواء كان مطابقا للشرع أولم يكن ، ولا ريب أن من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ولا يقف مع ضوابط وقيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه تكون أحواله الدنياوية إلى الانتظام أقرب ، ومن كان بخلاف ذلك يكون أحواله الدنياوية إلى الانتشار أقرب . وأما السياسة فإنه كان شديد السياسة ، خشنا في ذات الله ، لم يراقب ابن عمه في عمل كان ولاه إياه ، ولا راقب أخاه عقيلا في كلام جبهه به ، وأحرق قوما بالنار ، ونقض ( 3 ) دار مصقلة بن هبيرة ودار جرير بن عبد الله البجلي ، وقطع جماعة صلب آخرين ، ومن جملة سياسته حروبه في أيام خلافته بالجمل وصفين والنهروان ، وفي أقل القليل منها مقنع ، فإن كل سائس في الدنيا لم يبلغ فتكه وبطشه وانتقامه مبلغ العشر مما فعل عليه السلام في هذه الحروب بيده وأعوانه ، فهذه هي خصائص البشر ومزاياهم ، قد أوضحنا أنه فيها الامام المتبع فعله والرئيس المقتفى أثره ، وما أقول في رجل يحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة ، وتعظمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة ، وتصور ملكوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها حاملا سيفه مشمرا لحربه ، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها ، كان على سيف عضد الدولة بن بويه وسيف أبيه ركن الدولة وكان على سيف الأرسلان ( 4 ) وابنه ملكشاه صورته ، كأنهم يتفاءلون به النصر والظفر ، وما أقول في رجل أحب كل أحد أن يتكثر به ، وود كل أحد يتجمل ويتحسن بالانتساب إليه ، حتى الفتوة التي أحسن ما قيل في حدها : أن لا تستحسن

--> ( 1 ) في المصدر : لولا الدين والتقى . ( 2 ) في المصدر : ويستوقفه . ( 3 ) نقض البناء : هدمه . ( 4 ) في المصدر : وسيف أبيه ركن الدولة صورته ، وكان على سيف الب أرسلان .