العلامة المجلسي
151
بحار الأنوار
من نفسك من تستقبحه من غيرك ، فإن أربابها نسبوا أنفسهم إليه ، وصنفوا في ذلك كتبا ، وجعلوا لذلك إسنادا أنهوه إليه وقصروه عليه ، وسموه سيد الفتيان ، وعضدوا مذاهبهم ( 1 ) بالبيت المشهور المروي أنه سمع من السماء يوم أحد : " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء ، وشيخ قريش ورئيس مكة ، قالوا : قل أن يسود فقير وساد أبو طالب وهو فقير لا مال له ، وكانت قريش تسميه الشيخ ، وفي حديث عفيف الكندي : لما رأى النبي صلى الله عليه وآله يصلي في مبدء الدعوة ومعه غلام وامرأة قال ( 2 ) : فقلت للعباس : أي شئ هذا ؟ قال : هذا ابن أخي يزعم أنه رسول من الله إلى الناس ، ولم يتبعه على قوله إلا هذا الغلام وهو ابن أخي أيضا ، وهذه الامرأة وهي زوجته قال : فقلت : فما الذي تقولونه أنتم ؟ قال : ننتظر ما يفعل الشيخ - قال : يعني أبا طالب - وهو الذي كفل الرسول الله صلى الله عليه وآله صغيرا ، وحماه وحاطه كبيرا ، ومنعه من مشركي قريش ، ولقي لأجله عناء عظيما ( 3 ) ، وقاسى بلاء شديدا ، وصبر على نصره والقيام بأمره ، وجاء في الخبر أنه لما توفي أبو طالب أوحي إليه وقيل له : اخرج منها فقد مات ناصرك ، وله مع شرف هذه الأبوة أن ابن عمه محمد صلى الله عليه وآله سيد الأولين والآخرين ، وأخاه جعفر ذو الجناحين الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أشبهت خلقي وخلقي ( 4 ) ، وزوجته سيدة نساء العالمين ، وابنيه سيدا شباب أهل الجنة ، فآباؤه آباء رسول الله وأمهاته أمهات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مسوط ( 5 ) بلحمه ودمه ، لم يفارقه منذ خلق الله آدم إلى أن ماز ( 6 ) عبد المطلب ، بين الأخوين عبد الله وأبي طالب
--> ( 1 ) في المصدر : وعضدوا مذهبهم إليه . ( 2 ) أي قال الكندي . ( 3 ) في المصدر : عنتا عظيما . ( 4 ) في المصدر بعد ذلك : فمر يحجل فرجا . ( 5 ) أي ممزوج ومخلوط . ( 6 ) مايز خ ل وفي بعض نسخ المصدر : مات .