العلامة المجلسي
149
بحار الأنوار
يتضمنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزته والاستخذاء ( 1 ) له عرفت ما ينطوي عليه من الاخلاص ، وفهمت من أي قلب خرجت وعلى أي لسان جرت ، وقيل لعلي بن الحسين عليهما السلام وكان الغاية في العبادة : أين عبادتك من عبادة جدك ؟ قال : عبادتي عند عبادة جدي كعبادة جدي عند عبادة رسول الله صلى الله عليه وآله . وأما قراءة القرآن والاشتغال به ( 2 ) فهو المنظور إليه في هذا الباب ، اتفق الكل على أنه كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن غيره يحفظه ، ثم هو أول من جمعه ، نقلوا كلهم أنه تأخر عن بيعة أبي بكر ، فأهل الحديث لا يقولون ما تقوله الشيعة من أنه تأخر مخالفة للبيعة بل يقولون : تشاغل بجمع القرآن ، فهذا يدل على أنه أول من جمع القرآن ، لأنه لو كان مجموعا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله لما احتاج إلى أن يتشاغل بجمعه بعد وفاته ، وإذا رجعت إلى كتب القراءة ( 3 ) وجدت أئمة القراءة كلهم يرجعون إليه ، كأبي عمرو بن أبي العلاء ( 4 ) وعاصم بن أبي النجود وغيرهما لأنهم يرجعون إلى عبد الرحمن ( 5 ) السلمي الفارسي ( 6 ) ، وأبو عبد الرحمن كان تلميذه وعنه أخذ القرآن فقد صار هذا الفن من الفنون التي تنتهي إليه أيضا مثل كثير مما سبق . وأما الرأي والتدبير فكان من أشد الناس ( 7 ) رأيا وأصحهم تدبيرا ، وهو الذي أشار إلى عمر لما عزم على أن يتوجه بنفسه إلى حرب الروم والفرس بما أشار ، وهو الذي أشار على عثمان بأمور كان صلاحه فيها ، ولو قبلها لم يحدث عليه ما
--> ( 1 ) استخذى : اتضع وانقاد . ( 2 ) في المصدر : واشتغاله به . ( 3 ) في المصدر : القراءات . ( 4 ) الصحيح كما في المصدر : كأبي عمرو بن العلاء . راجع الكنى والألقاب 1 : 124 وسائر التراجم . ( 5 ) الصحيح كما في المصدر : عبد الرحمن . راجع الكنى والألقاب : 131 وسائر التراجم . ( 6 ) في المصدر : القارى . ( 7 ) في المصدر : من أسد الناس .