العلامة المجلسي

100

بحار الأنوار

أهيب لهم في صدور الأعداء ، قال : فهذه عمامتي على رأس علي عليه السلام فمره فليردها علي ، فقال : ويحك إن يعلم الله فيك خيرا يعوضك أحسن العوض . أفلا ترون أن هذا الحديث يؤيد ما تقدم ويؤكد القول بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان أشجع البرية ، وأنه بلغ من بأسه وخوف الأعداء منه عليه السلام أن جعل الله عز وجل الملائكة على صورته ، ليكون ذلك أرعب لقلوبهم ، وأن هذا المعنى لم يحصل لبشر قبله ولا بعده ، ويؤيد ما رويناه ما جاء من الأثر عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في حديث بدر فقال : لقد كان يسأل الجريح من المشركين فيقال : من جرحك ؟ فيقول : علي بن أبي طالب . فإذا قالها : مات . وفي بلاء أمير المؤمنين عليه السلام يوم بدر يقول أبو هاشم السيد بن محمد الحميري : من كعلي الذي يبارزه * الاقران إذ بالسيوف يصطلم - إذا الوغى نارها مسعرة * يحرق فرسانها إذا اقتحموا - في يوم بدر وفي مشاهده * العظمى ونار الحرب تضطرم - بارز أبطالها وسادتها * قعصا لهم بالحسام قد علموا ( 1 ) - دعوه كي تدركون عزته * فما علوا ذلكم ولا سلموا - جذ بسيف النبي هامات * أقوام هم سادة وهم قدم - سيدنا الماجد الجليل أبو * السبطين رأس الأنام والعلم - إن عليا وإن فاطمة * وإن سبطيهما وإن ظلموا - لصفوة الله بعد صفوته * لا عرب مثلهم ولا عجم انتهى ( 2 ) . وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر عن جابر بن نمير الأنصاري قال : والله لكأني أسمع عليا عليه السلام يوم الهرير وذلك بعد ما طحنت رحى مذحج فيما بينها وبين عك ولخم وحذام و

--> ( 1 ) قعصه : قتله مكانه . والقعص : الموت الوحي . ( 2 ) الفصول المختارة 2 : 79 - 81 .