مصطفى مسلم

69

مباحث في إعجاز القرآن

الفصل الثاني الإعجاز عند علماء أهل السنة والجماعة تصدّى علماء أهل السنّة والجماعة للرد على القائلين بالصرفة النافين للإعجاز الذاتي عن القرآن الكريم ، وكان أسلوبهم في هذا الرد مشابها لأساليب علماء المعتزلة الذين تولّوا الردّ على النظام وأتباعه حيث كان الطابع العام في هذه الردود بشكل عام : 1 - هو التوجه إلى بيان أساليب العرب في الكلام في شعرهم وخطبهم وكلامهم المنثور ، ثم أخذ نماذج من هذا الكلام ودراسته وبيان وجوه البلاغة فيه واستنباط ألوان من المجاز والتشبيه والاستعارة والكناية والسجع والتضمين وغير ذلك من أفانين القول فيه . ثم مقارنة كل ذلك بما ورد في القرآن الكريم من ألوان بلاغته وإبراز مزايا ما ورد في القرآن الكريم على سائر الكلام ، وأن المستوى الرفيع المذكور خارج عن طوق البشر معجز لقدرات المخلوقين . 2 - دراسة نماذج من الآيات الكريمة وبيان طريقة نظم الألفاظ واختيار الكلمات للدلالة على المعاني الجليلة التي لا عهد للبشر في طرقها والتعرض لها ، فهي هدايات قرآنية جليلة اختص القرآن الكريم بها . نلحظ هذا الاتجاه في المناقشة والرد من خلال مؤلفات علماء اللغة وعلم الكلام والأدب والفقه والتفسير . فانظر مثلا في كلام ابن قتيبة في كتابه « تأويل مشكل القرآن » ، وكذلك في كلام الخطّابي في رسالته « بيان إعجاز القرآن » فهم يبدءون بالحديث عن البلاغة وعلومها وضرب الأمثلة