مصطفى مسلم
70
مباحث في إعجاز القرآن
من كلام العرب على ذلك ثم يصلون إلى إعجاز القرآن من خلال المقارنة . إلا أن هذا اللون في البحث اختلف مساره على يد الإمام الباقلّاني المتوفى سنة 403 ه حيث قصد إلى بحث إعجاز القرآن ابتداء فجعل البحث في وجوهه نقطة البدء . الإعجاز في كتب متكلمي أهل السنّة والجماعة : ثم جاء بعد ذلك الخطابي وهو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطّابي المتوفى سنة 388 ه . ويعدّ الخطابي من علماء أهل السنّة والجماعة البارزين ، وعرف بمؤلفاته الجليلة مثل « غريب الحديث » ، و « معالم السنن » في شرح سنن أبي داود ، و « أعلام السنن » في شرح البخاري ، و « بيان إعجاز القرآن » . وقد تعرض في كتابه لآراء العلماء الذين سبقوه بالحديث عن إعجاز القرآن وبلاغته ، مما يدل على أنه استفاد من الذين ألفوا قبله في هذا الموضوع . وطريقته شبيهة بطريقة الرماني في عرض الكلام البليغ والأساليب البليغة والاستشهاد على ذلك من كلام العرب ثم الانتهاء إلى بلاغة القرآن ، والمقارنة بين أسلوب القرآن وغيره من الأساليب . وجه الإعجاز عند الخطابي : لقد اطّلع الخطابي على ما كتبه السابقون عن إعجاز القرآن كالجاحظ وابن قتيبة والرماني . وكان موضوع النظم القرآني هو ميدان البحث في كتابات المتصدّين لبيان وجه الإعجاز ، إلا أن حديث الخطابي عن النظم القرآني يختلف بعض الاختلاف عن حديث الجاحظ وعن حديث ابن قتيبة والرماني . فبينما اهتم السابقون ببيان وجوه المجاز والاستعارات والتشبيهات ، واستخدام الألفاظ المختارة للدلالة على الأغراض المعيّنة ،