محمد علي الأشيقر

95

لمحات من تاريخ القرآن

فليثبت فإنه ذائق من قومه ما ذاقه اخوانه موسى وعيسى من قبله ، فطوبى لمن يؤمن به ومن يصدّقه » « 7 » . . وعادت خديجة وهي مثقلة بالأقوال التي سمعتها آنفا إلى زوجها لتروي له كل ذلك من أجل مضاعفة عزيمته وتصميمه على النضال والكفاح ، فحكت له ( ص ) كل ما سمعته ، فما كان منه ( ص ) إلا أن حمد اللّه تعالى على ما اصفاه لأداء الرسالة وآثره لتبليغها إلى الناس كافة رغم ما سينتظره في سبيل ذلك من عقبات ومكاره وهو أمر طبيعي عند طرح أية فكرة جديدة ونشرها بين صفوف أناس يؤمنون بسواها . . هذا وأن الوحي الذي جاء الرسول ( ص ) كان قد انقطع عن النزول عليه مدة قيل أنها ( 40 ) يوم وقيل ثلاث سنوات وهي المدة التي تدعى ب « فترة انقطاع الوحي » وهي الفترة التي اتخذت الدعوة والثورة فيها جانب السرية والتكتم ولم تصل أنباؤها وأخبارها إلى صفوف قريش وأقطابها ، لذا لم تلق الدعوة في طريقها أية عقبة أو معارضة من قبل طواغيت مكة وطغاتها . . ثم يعود الوحي بعد مضي هذه الفترة - وهي ثلاث سنوات على أصح الأقوال - وبعد أن « تركه خلالها في حيرة يزرع دروب الصحراء الملتهبة يكاد يجزع من أمر هذا الصوت الذي نزل عليه ثم انقطع عنه » « 8 » يعود ليستأنف نزوله كرة أخرى لمتابعة تبليغ البيانات الإعلانات التالية للثورة حيث كان البلاغ والبيان الثاني والتالي هو : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ « 9 » . وعند الفراغ من إذاعة هذا البيان شعر الرسول ( ص ) بمبدإ أو

--> ( 7 ) القرآن - محمد صبيح . ( 8 ) القرآن - محاولة لفهم عصري - مصطفى محمود . ( 9 ) المدثر : 10 وما بعدها .