محمد علي الأشيقر

94

لمحات من تاريخ القرآن

وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، فأبشر يا ابن العم وأثبت فوالذي نفس خديجة بيده اني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة » . . فوضعت يدها في يده ( ص ) لتصبح أول من يلبي دعوة السماء ونداء الثورة من النساء ، ثم يدخل بعد فترة صهرها امام الهدى علي بن أبي طالب - ع - ليضع هو الآخر يده في يد ابن عمه ( ص ) ليكون أول من يسلم من الرجال ، ثم يليها بعد ذلك أبو بكر الصديق ( رض ) ليصبح المسلم الثالث على وجه الأرض . . لم يهدأ روع خديجة من كل الذي سمعته ولم يقر لها قرار وباتت في انتظار من يطمئن لها قلبها ويزيد في يقينها وما آمنت به ، فلم تجد بدا من الإسراع تلقاء الدار التي كانت تقيم فيها سابقا حيث يقطنها قريبها ورقة بن نوفل بن عبد العزى « 6 » ففاتحته بالقصة كاملة في انتظار ما سيجيب عليها من أجل أن يطمئن قلبها وتزداد قوة ومضاء في دعم الرسالة الجديدة . . فما كاد ورقة يفرغ من سماع حديث خديجة حتى انتفض قائما وكأنه عثر على ما كان يبحث عنه وأجاب خديجة بقولته الشهيرة التي تحدث بها الركبان والتي جاء فيها : « لئن كنت قد صدقتيني يا خديجة فيما قلتيه لي - وما أظنك إلا صادقة - فقد جاء زوجك أمين الوحي ( الناموس ) الذي اتى موسى من قبل وأنه لنبي هذه الأمة ، فقولي له

--> ( 6 ) ورقة بن نوفل ينتسب إلى قريش وهو حكيم جاهلي ، اعتزل الأصنام والأوثان وتنصر قبل الإسلام وكان شيخا كبيرا قد كف بصره ، وقد قرأ كتب الأديان واطّلع على ما ورد فيها بصدد النبي الموعود والرسول المنتظر ، وكان يكتب اللغة العربية بالحروف اللاتينية ، أدرك عصر النبوة ولم يدرك الدعوة ، وهناك من يعده من الصحابة وله شعر جميل سلك فيه مسلك الحكماء ، توفي - رحمه اللّه - نحو سنة 12 قبل الهجرة . .