محمد علي الأشيقر
83
لمحات من تاريخ القرآن
وأخذها من أبناء اليهود والمسيحيين في خلال سفراته العديدة إلى ديار الشام وإلى المدينة المنورة ، ومما اطلع عليه من كتب اليهود القديمة ومخلّفات القرون الأولى ومن دون أن يبعثه اللّه تعالى إلى العالمين رسولا ونبيا . . لذا جاء حكم اللّه الصارم في القرآن بنفي اجادة الرسول ( ص ) للقراءة والكتابة ، وقد جاء حكم اللّه هذا فلأجل أن يقطع الطريق على كل ما قد يتصور أو يشك أو يثار بصدد القرآن ونسبته إلى غير خالقه اجل جاء حكم اللّه تعالى هذا القول : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 8 » ليؤكد كل ما قلناه آنفا من أمية الرسول وعدم اجادته للقراءة والكتابة . . هذا وقد كان في وسع أي شخص في عصر النبوة أن يتعلم القراءة والكتابة في بحر فترة قصيرة من الزمن ، وقد كان - من باب أولى - في مكنة الرسول ( ص ) ان يتقنها في فترة قياسية إذا رغب في ذلك ولكن اللّه سبحانه آثر له البقاء بعيدا عن عالم القراءة ودنيا الحروف والأرقام ليكون وقع معجزة القرآن على الناس شديدا واثرها عليهم كبيرا ، فضلا عن كشف كافة التقولات والتخرصات التي قد تثار بشأن مصدر القرآن إلى غير منزله وموجده وهو اللّه تعالى . . ورغم كل البراهين والحجج الآنفة الذكر الخاصة بأمية الرسول وعدم إجادته القراءة والكتابة نجد هناك قلائل يذهبون إلى أن النبي ( ص ) كان يقرأ ويكتب بدعوى أن الأمية هي نقص للفرد العادي فكيف الحال بالنسبة للرسول الكريم والذي يلزم - بنظرهم - أن يكون ممن يقرأ ويكتب . وقد قام هؤلاء بتأويل الآيات الكريمة الخاصة بأمية الرسول ( ص ) تأويلا يتفق ووجهة نظرهم كما أشاروا إلى ما حصل له ( ص ) عند قرب
--> ( 8 ) العنكبوت : 48 .