محمد علي الأشيقر

84

لمحات من تاريخ القرآن

وفاته حينما قال ( ص ) « لو آتوني بدواة وقلم اكتب لكم شيئا لن تضلوا بعدي أبدا » حيث أن هذا القول يوحي بإجادة الرسول للكتابة . . والحقيقة هنا هو ان لفظ - اكتب - هو أمر بالكتابة أي يطلب من أحد الحاضرين كتابة ما يمليه عليه ( ص ) لا أن يكتب ( ص ) بنفسه وهو مسجى على فراش الخلود في انتظار لقاء ربه تعالى . . هذا وقد حاولت فئة ثالثة - برزت هنا - التوفيق بين الرأيين المتضاربين الآنفين بخصوص أمية أو عدم أمية الرسول ( ص ) حيث خلصت للقول بأن الرسول ( ص ) كان في الحق أميا لا يقرأ ولا يكتب ولكن كان في مكنته ان شاء ان يقرأ ويكتب ، أو يقول آخر قريب منه هو : ان الرسول ( ص ) كان يعرف أن يقرأ ويكتب ولكنه لم يباشر ذلك أبدا طيلة مدة حياته . . . وليس لدينا ما نقوله تعقيبا على الرأيين الأخيرين غير توجيه القارئ الكريم إلى الأدلة والحجج الواردة آنفا والخاصة بأمية الرسول ( ص ) لكونها دلائل وبراهين تتلقى مع المنطق وتتجاوب مع الواقع لذا فقد اعتمدتها الغالبية الساحقة من المؤرخين وكتّاب السير والرواة وعلى اختلاف طوائفهم ومشاربهم . وقبل أن نترك هذا البحث نشير إلى أن ما ورد في القرآن الكريم من وصف للنبي ( ص ) بالأمي أو بعثه في الأميين فهو إما ان النبي كان أميا - كما تقدم - وإما أن الغالبية من أهل مكة كانوا أميين فنسب النبي إليهم أو أن مكة المكرمة كانت أم القرى فنسب النبي لها ، كما وقيل هنا أيضا أنه يراد بالأمي : « ما يقابل أهل الكتاب الذين يحوزون الكتب المقدسة ويعرفونها ، فالرسول ( ص ) لم يكن له علم بهذه الكتب المقدسة ولم يتلق منها وإنما جاءه العلم من عند اللّه تعالى وعن طريق الوحي » « 9 » . .

--> ( 9 ) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي - الدكتور علي حسن عبد القادر .