محمد علي الأشيقر

82

لمحات من تاريخ القرآن

كاتبا لرسول اللّه ( ص ) في عقد صلح الحديبية الذي تم عام 6 للهجرة ، فكتب الإمام : « هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه » ولكن سهيل رسول القرشيين في مكة أجاب : أنه لو علم بأنه رسول اللّه لما قاتلناه فطلب محوها ، فقال رسول اللّه لعلي : أمحها فأمتنع علي عن محو جملة « رسول اللّه » فقال ( ص ) لعلي : أرنيه ، فمسها النبي ( ص ) بيده وهذا العمل يدل على أنه ( ص ) كان لا يقرأ ولا يكتب . . هذا علما بأن هناك فئة من الذين يذهبون إلى أمية الرسول ( ص ) تقصر وتصرف هذه الأمية على الفترة التي سبقت نزول الوحي والقرآن ، لأن هذه الفترة في نظرهم هي الموجبة لبقاء النبي أميا وهي التي ترفع الشك والشبهة في نسبة القرآن إلى غير منزله ، أما بعد هذه الفترة فلا وجوب ولا حكمة لبقاء النبي أميا ، فضلا عن أنه ليس هناك شك أو شبهة حول القرآن بعد ان نزل إلى الأرض وقرأه الناس . . وتحتج هذه الفئة بأن لفظ « من قبله » في الآية الكريمة « وما كنت تتلو من قبله . . . » « 6 » يقصد به من قبل نزول الوحي والقرآن . كما وتحتج بأدلة ووقائع لا مجال لإيرادها في هذا الموجز . . وبعد فلا يمكن هنا وبحال من الأحوال أن يتصوّر بأن الأمية هي إساءة للرسول ( ص ) أو منقصة له ، بل هي في الحق « من وجوه اعجازه والإعجاب به صدوره من قبل النبي - الأمي - ربيب البادية البعيد عن حظائر الفنون النائي عن حواضر الحكماء ومحاضر العلماء » « 7 » . . ولو كان النبي ( ص ) غير أمي ( جدلا ) فلربما ستثور بوجهه التقوّلات والأراجيف بأن هذا القرآن أو بعضه من صنع يده وأن كافة ما جاء فيه من قصص الماضين وأحوال الغابرين هي مما تعلمها وسجّلها

--> ( 6 ) مجمع البيان في تفسير القرآن - أبي علي الفضل الطبرسي . ( 7 ) المعجزة الخالدة - هبة الدين الشهرستاني .