محمد علي الأشيقر
72
لمحات من تاريخ القرآن
طريق تسميتها باسم كلمة بارزة أو عبارة رئيسية موجودة في نفس الآية أو الآيات المتتالية . ومن أمثلة ذلك هي آية الكرسي في سورة البقرة وآية النجوى في سورة المجادلة وآية المباهلة في سورة آل عمران وآية التطهير في سورة الأحزاب وآية النور في سورة النور وغير ذلك . . أما بشأن الآية فإن معناها هو العلامة والمعجزة والعبرة والدليل والبرهان ، وإنما سميت بذلك لأن كل آية هي دليل وعلامة على صحة النبوة ، فضلا عن أن اجتماع والتقاء عدة آيات تكون منها معجزة قائمة بذاتها ويعجز الآخرون عن محاكاتها أو الإتيان بمثلها « 13 » . . أما في الاصطلاح فالآية هي طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها وليس بينها شبه بما سواها . . أن أطول آية في القرآن هي آية الدين وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ . . . وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 14 » وتضم هذه الآية مائة وعشرون كلمة . . . وأما الكلمة فهي اللفظة الواحدة وقد تتكون من حرفين مثل « ما » ، « لي » ، « له » و « لك » ، وقد تتكون من أكثر من ذلك ، وأكثر ما تكون الكلمة في القرآن عشرة أو أحد عشر حرف مثل « ليستخلفنهم » و « أنلزمكموها » و « فأسقيناكموه » و « اقترفتموها » . . .
--> ( 13 ) بصدد القدر المعجز من القرآن ، فقد قيل إن أقل ما يعجز عنه من القرآن هو السورة الواحدة قصيرة كانت أو طويلة ، كما جاء مصداق ذلك في عدة آيات من القرآن منها قوله تعالى في سورة البقرة / الآية 23 فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وقوله في سورة يونس / الآية 38 قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ . . وقال آخرون أنه إذا كانت الآية أو الآيات بقدر حروف السورة وان كانت كسورة الكوثر - وهي أصغر سورة في تاريخ القرآن - فذلك معجز ، بينما اشترط البعض كون هذه الآيات كثيرة ليقوم الإعجاز بها ( اعجاز القرآن - أبو بكر الباقلاني ) . . ( 14 ) البقرة : 282 .