محمد علي الأشيقر
73
لمحات من تاريخ القرآن
وقد تكون الكلمة آية مثل « والفجر » و « والعصر » و « طه » و « ياسين » و « حم » أو قد تكون دونها كما سبق بيانه « 15 » . . . أما الفاصلة فهي تطلق على الكلمة التي تختم بها الآية من القرآن كما وتطلق أيضا على رأس الآية و « مكانتها من الآية مكان القافية من البيت إذ تصبح الآية لبنة متميزة في بناء هيكل السورة » « 16 » . . ويقال عن معنى الفاصلة أنها جاءت من التفصيل وإنما سميّت بذلك لأن بها يتم بيان المعنى ويزداد وضوحه جلاء وقوة ، كما قيل أنها سميت بذلك لأنه ينفصل عندها كلامان ، لأن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها ، والسر في عدم تسميتها اسجاعا فيعود إلى خلق القرآن من السجع ولأن السجع نقص وعيب بينما الفواصل بلاغة وبيان « 17 » . . والفاصلة تكمل معنى الآية ويتم بها النغم الموسيقى لها فهي أكثر ما تنتهي بالنون والميم وحروف المد وهي كلها من الحروف الطبيعية في الموسيقى نفسها « 18 » . . ويتعلق معنى الفاصلة بمعنى الآية كلها تعلقا كبيرا بحيث اننا لو ابعدناها لاختل المعنى أو اضطرب الفهم ، فهي تؤدي في محلها جزءا من معنى الآية ينتقص ويرتبك بطرحها واستبعادها وقد يتضاعف تمكن الفاصلة من مكانها حتى لتشير إليها قبل التفوّه بها . .
--> ( 15 ) البرهان في علوم القرآن : بدر الدين الزركشي . ( 16 ) من بلاغة القرآن - الدكتور أحمد أحمد بدوي . ( 17 ) لقد ذهب البعض من الأدباء والبلغاء إلى اثبات ان السجع موجود في القرآن ، إلا أنه افصح مما قد اعتاده الناس من أسجاعهم ، وان سجع القرآن - عند هؤلاء - يتخذ منهجا خاصا به لا يشركه فيه سواه ، ذلك مما يبين به فضل الكلام وأنه من الأجناس التي يقع فيها التفاضل في البيان والفصاحة كالتجنيس والالتفات . . . . الخ من الوجوه التي تعرف الفصاحة بها . . ( 18 ) من بلاغة القرآن - الدكتور أحمد أحمد بدوي . .