محمد علي الأشيقر

65

لمحات من تاريخ القرآن

فذهبوا إلى رأي مخالف لزملائهم أصحاب الرأي الأول بخصوص لفظ القرآن ، حيث أعلنوا أن لفظ القرآن اسم غير مشتق جملة وتفصيلا ، كما وأنه - القرآن - في نفس الوقت غير مهموز ولم يؤخذ من قراءة بل هو خاص بالكلام المنزل وحيا على الرسول ( ص ) أسوة بالتوراة والإنجيل والزبور « 3 » . . وأرى هنا أن القول الأول هو المفضل والمقبول لأنه يلائم المنطق ويتفق والاستدلال الواقعي واللغوي وقواعد الاشتقاق ، لذا فقد كسب أصوات الغالبية العظمى من فقهاء وأدباء المسلمين في الحاضر والغابر . ننتقل بعد هذا مع القراء الكرام إلى موضوع أسماء القرآن الكريم ، فنشير إلى أن اللّه سبحانه قد سمى القرآن بأسماء عديدة بلغت في التعداد عن البعض إلى ( 55 ) اسما وغالبيتها هي صفات له « 4 » أما الأسماء المجردة فهي حوالي النصف أي ( 27 ) اسم منها القرآن والكتاب والفرقان والكلام والمثاني والبلاغ والذكر . . . الخ . وسنستعرض فيما يلي من سطور أسماء القرآن وصفاته مع تبيان الأسباب والعلل التي حدت إلى تسميته بهذه الأسماء ووصفه بهذه الصفات . . فالقرآن يسمى أولا بالمصحف ، وعلة وضع هذا الاسم عليه ترجع إلى صدر الإسلام حين جمع الخليفة أبو بكر ( ر ض ) القرآن - في الجمع الثاني كما سيرد تفصيله في فصل قادم - حيث ضمت الصحاف إلى بعضها وشدّت بخيط واحد حتى لا تضيع أو لا يفقد أو يقع منها شيء ثم قال لمن حوله : [ التمسوا له اسما نسميه به فقال بعض من حضر ندعوه ب « السفر » فأجابهم بأن هذا الاسم متداول بين اليهود فصرف النظر

--> ( 3 ) الاتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي . ( 4 ) الاتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي ، البرهان في علوم القرآن - بدر الدين الزركشي .