محمد علي الأشيقر

66

لمحات من تاريخ القرآن

عنه ، كما واقترح غيرهم دعوته ب « الإنجيل » فصرف النظر عنه أيضا لأن هذا الاسم يطلق على كتاب المسيحيين ، أما عبد اللّه بن مسعود والذي كان أحد من حضر اقترح ان يوضع له اسم « مصحف » لأنه شاهد في الحبشة أن أبنائها يطلقون على كل ما جمع من الصحاف اسم « المصحف » فاستحسن الجميع الفكرة وقر رأيهم حينئذ على هذا الاسم ، ولا زال القرآن الكريم يحمل هذا الاسم حتى الآن رغم أنه قد قصد به في وقته الصحف المجموعة ] « 5 » . اما عن علة عدم تسمية هذه الصحاف المجموعة بالقرآن فمرده هو أن القرآن الكريم ما هو موجود بين الدفتين ، أما هذه الصحاف المجموعة فهي مجموعة في مكان واحد ودون ان تجمعها الدفتين تباعا ، لذا فلو كان قد اطلق عليها لفظ القرآن فإن هذه التسمية ستؤدي شبه المعنى وليس كل المعنى . . لذا فقد اقترح لها لفظ جديد هو « المصحف » ليمكن تمييزها عن القرآن والذي قد يجمع في وقت لا حق ما بين الدفتين تباعا ، وهو ما حصل بالفعل في وقت لا حق . . والمراد بالمصحف العثماني هو مصحف عثمان بن عفان الذي طلب كتابته بعدة نسخ وقام بتوزيعها في حواضر العالم الإسلامي - وهو ما يدعى بالجمع الثالث كما سنرى تفصيله في بحث قادم - وكانت نسخ هذا المصحف خالية من النقط والحركات ( الشكل ) وأرقام الآيات والأحزاب والأجزاء ، حيث أن كافة هذه المحسنات والأمور قد وضعت فيما بعد وبمرور الزمن لتكون في الختام القرآن الكريم الذي هو الآن في أيدي المسلمين .

--> ( 5 ) تاريخ القرآن - محمد طاهر الكردي ، الاتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي .