محمد علي الأشيقر

64

لمحات من تاريخ القرآن

المتفرقة وضمها بعضها إلى بعض . . وقيل هنا أيضا أن اشتقاقه هذا قد جاء من القرائن لأن آياته يصدّق بعضها بعضا ويشابه بعضها للبعض الآخر فكأن بعضها قرينة على بعض . . وقال كثير من قادة هذه الفئة وفي مقدمتهم الزجاج واللحياني بأن لفظ القرآن مهموز وذلك لأنه مشتق من القرء وهو الجمع ، وإنما سمّي الكلام المنزل على النبي ( ص ) قرآنا لأنه جمع السور أو جمع ثمرات الكتب المقدسة السالفة أو أنه مشتق من قرأ ومعناه تلا مثل الغفران المشتق من غفر والكفران المشتق من كفر . 2 - أما الأقلية من هؤلاء الفقهاء وعلى رأسهم الإمام الشافعي « 2 »

--> ( 2 ) الإمام الشافعي هو محمد بن إدريس الشافعي ولد عام 50 ه في غزة ونشأ فقيرا ورحل إلى مكة المكرمة وهو ابن عشرة سنوات أو سنتين - بقول آخر - طلبا للعلم على يد من كان فيها من الفقهاء والمحدثين فتفقّه فيه وبلغ شأنا عظيما ، ثم رحل إلى المدينة المنورة في طلب العلم أيضا حيث درس وتفقّه على يد امام دار الهجرة مالك بن أنس ، وقد ترك كتاب الأم الذي ضمّنه آرائه وآثاره . . وقد طاف في كثير من الأقطار الإسلامية منها اليمن والعراق لغرض بث ونشر فقهه وعلمه فيها إلى أن استقر به المقام في مصر حيث توفى فيها في آخر ليلة من شهر رجب سنة 204 ه عن عمر 54 سنة وقبره يقع الآن في القاهرة وهو يغص بالزوار وعارفي فضله - رحمه اللّه - . وقد اتهم الإمام الشافعي بالتشيّع وموالاة العلويين بسبب أن نسبه يرجع إلى المطلب بن عبد مناف وهو أخ هاشم ، حيث كان بنو المطلب وبنو هاشم كتلة واحدة ضد بني عبد شمس في الجاهلية ، وكان لهذا التكتل اثره الواضح على أبنائهما في مطلع الإسلام وبعده ، ومما ينسب له من الشعر في التشيّع وحب آل علي قوله : يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بقاعد خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض اعلمهموا اني من النفر الذي * لولاء أهل البيت لست بناقض ان كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان اني رافضي