محمد علي الأشيقر
59
لمحات من تاريخ القرآن
وقد أشار إلى هذه الحقيقة القرآن نفسه بقوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً « 34 » . . كما كرر ذلك النبي محمد ( ص ) نفسه وفي كل مناسبة وواقعة بقوله « لا نبي بعدي » وأنه خاتم المرسلين وآخر صوت نبوي سماوي يرسل إلى الأرض حتى يرثها اللّه ومن عليها . . هذا وان إنهاء اللّه تعالى للكتب السماوية بالقرآن الكريم وما يترتب على ذلك من بقاء مفعوله وحكمه ساريا ونافذا إلى آخر يوم في تاريخ الأرض ، تطلّب الحال بطبيعة الأمر أن يضع اللّه سبحانه في القرآن الكريم ويضمّنه بكافة التشريعات والأنظمة والأحكام والنواهي والأوامر والتعليمات التي يحتاجها الإنسان لتنظيم شؤونه وحل مشاكله ومطاليبه حتى اليوم الأخير من عمر الحياة على سطح الأرض . . وطبيعي أن هذه التشريعات والأنظمة والأحكام ستكون من الرحابة والمرونة والسماح ما يجنبها في كل عهد ومكان أن تكون عقبة في طريق المرء ومسيرة الحياة نحو الأفضل . حيث سنرى مصداق ذلك جليا على صفحات هذا الكتاب القادمة . وبعد فالنقاط السبع التي مررنا عليها آنفا مرور الأقمار الصناعية في سماء الأرض أو في طريقها إلى كوكب آخر ستستوعب معظم مواضيع هذا الكتاب وستملأ معظم فصوله وسطوره . .
--> ولكن مع التحوير والتغيير وفقا لما آثره مؤسسها ( البهاء ) مما رآه يتلاءم وروح العصر ومتطلبات الحضارة وتطور المدنية . . والبهائية محدودة العدد إلا انها منتشرة في كافة انحاء العالم ويتولى توجيهها حاليا « المجلس البهائي الأعلى » من مقره في شيكاغو باميركا ويصدر المجلس مجلة باسم « نجمة الغرب » تترجم فيها آراء وأفكار هذه العقيدة . وللاطلاع على المزيد من هذه العقيدة يراجع كتابنا « أضواء على شبه القارة الهندية » الذي سيرى النور قريبا . . ( 34 ) الأحزاب : 40 .