محمد علي الأشيقر

60

لمحات من تاريخ القرآن

وبدورنا فقد حرصنا على ألا يكون هذا الانتشار والتوزيع عشوائيا ومن دونما نظام أو خطة رشيدة . وإنما سنعطي كل موضوع وفصل ما يستحقه من شرح أو إيجاز تبعا لأهميته وحاجة الناس الملحة إليه ، متوخين من كل ذلك أن نترك لدى القراء الكرام فكرة عامة وكاملة عن القرآن ومعارفه وعلومه ، هذا القرآن الذي ظل نبراسا يضيء البشرية الطريق المعبد والموصل للنهضة والعمران ، هذا القرآن الذي دفع ومدّ حدود وسلطان المسلمين من شواطئ المحيط الأطلسي حتى جدار الصين العظيم واسبغ على جموع المسلمين على هذه الرقعة الواسعة من الأرض العدالة والحرية والكرامة ، هذا القرآن الذي ضمّ من التشريعات والقوانين والأنظمة ما قصرت القوانين الوضعية حتى بعد تطورها وتقويمها من اللحاق بها أو مضاهاتها حتى في التفصيلات ، هذا القرآن الذي اعترف العدو قبل الصديق من أنه السبب الرئيسي والأوحد في وحدة كلمة العرب والمسلمين وسبب قوتهم وانتصارهم على الأعداء والمناوئين لهم . اذن فلنبدأ رحلتنا التاريخية إليه من الآن ولنحط أولا عند بحث يتولى الإشارة إلى أسماء القرآن وصفاته ثم ننتقل بعد ذلك إلى الأبحاث والمواضيع الأخرى وبالتتابع ان شاء اللّه . .