محمد علي الأشيقر
58
لمحات من تاريخ القرآن
بما جاء فيه من حوادث الأيام الخالية وقصص الأنبياء والمرسلين فضلا عن العمل باحكامه والاتصاف بمحاسن آدابه والاعتبار بحكمه وأمثاله والوقوف على علومه ومعارفه . وطبيعي أن تنفيذ كل هذه الإرشادات وتطبيقها بصورة كاملة سيؤدي بالمرء إلى جلاء فكره واستقرار سريرته ونيله لرضاء اللّه وبركاته في الحياة الدنيا والآخرة . لذا كانت تلاوة كتاب اللّه عبادة وطاعة وحسنة تسجل للفرد في ميزان الصالحات ، كما أن آيات الكتاب ملأت كل الفرائض والعبادات ، وأن غالبيه هذه الفرائض - ولا سيما الصلاة - لا تقبل ولا يقام لها وزن إن هي خلت من الآيات القرآنية الكريمة . 7 - والقرآن سابعا هو خاتم الكتب السماوية لأنه لما لم يكن بعد الرسول محمد ( ص ) من رسول ولا نبي ، لذا فليس بعد القرآن الحكيم من كتاب أو بيان « 33 » أو أقدس أو قرآن آخر . .
--> ( 33 ) البيان هو كتاب الطائفة التي كانت تسمى بالبابية والتي انقلبت ( الطائفة ) فيما بعد إلى الطريقة أو العقيدة البهائية ، وكان الباب والذي اعدم في تبريز في 9 / 7 / 1949 قد زعم أن البيان قد نزل عليه من سماء المشيئة الإلهية ، ولم يتقيد الباب في كتابه البيان ولا في كتبه الأخرى بقواعد اللغة والصرف والنحو وبرّر عمله هذا بقوله : إن اللغة العربية مقيّدة وإنه أطلق سراحها واخرج عنها . والعقيدة أو الحركة البهائية - بقول أتباعها - قد نسخت الشريعة الإسلامية على النحو الذي نسخ الإسلام الديانات التي سبقته ، حيث كوّن بهاء اللّه ( وهو حسين علي النوري المتوفى في 28 / 5 / 1892 ودفن في عكا ) من القرآن الكريم أولا ومن بيان الباب ( وهو علي محمد رضا الشيرازي ) ثانيا ومن الوحي الذي ادعى نزوله عليه ثالثا كوّن فكرة دين عالمي جديد يجمع الأديان كلها والأجناس كلها ويوحّد الجنس البشري ويصهره في بوتقة واحدة حيث يمحو الإقليمية والوطنية لأن الأرض هي للناس كافة . . وحيث إن البهائية قد خرجت عن حظيرة الإسلام وابتعدت عن رسالته الخالدة ، إلا انها - البهائية - استمدت في الحقيقة أكثر فرائضها وأحكامها من الشريعة الإسلامية