محمد علي الأشيقر

52

لمحات من تاريخ القرآن

الوقت ، ويبقى القرآن ثابتا وصامدا وبعيدا عن الزيادة والنقصان والتحريف والتغيير بسبب انه نقل إلى هذا اليوم خلفا عن سلف وآخرا عن أول نقلا مستفيضا منتشرا متواترا » « 22 » . . وان كل ما يسمع من الروايات الشاذة بأن هناك بعض التحريف في القرآن أو ضياع بعضه فلا تقام لتلك الروايات وزنا ولا تؤخذ بنظر الاعتبار ولا يحسب لها أي حساب . . فكل كلمة في القرآن اذن موضوعة في مكانها المطلوب وليست فيه كلمة واحدة تغيّرت ولا أخرى تبدّلت ولو لأجل الفاصلة « 23 » . . لأن رعاية الفواصل يتطلب اثبات للضرورة كما هو عليه الأمر في السجع والشعر حيث يقدم هذا ويؤخر ذاك لأجل السجع أو لأجل القافية ، والقرآن ليس بشعر ولا التزام فيه للسجع « 24 » فضلا عن نزوله من عند اللّه تعالى والذي لا تعرض له الضرورة فهو - سبحانه - يضع كل شيء في محله ومكانه . . والتواتر معناه ان يتلقى الجمع الكبير من الناس والذي لا يمكن تواطؤهم واجتماعهم على الكذب لكثرتهم وتباين أماكنهم ، يتلقى عن النبي ( ص ) ثم ينقله جمع آخر مثلهم عن هذا الجمع وهكذا حتى يصل الينا كما نطق به النبي من غير تحريف ولا تبديل ولا نقص ولا زيادة . . لذا فيمكننا هنا من تمييز القرآن الكريم الذي جاء متواترا وآمن به الجميع عن بعض القراءات الشاذة والضعيفة كقراءة عبد اللّه بن مسعود « والسارق فاقطعوا ايمانهما » وقراءة جابر بن عبد اللّه الأنصاري « فان اللّه من بعد اكراههن لهن غفور رحيم » وقراءة أمهات المؤمنين عائشة وحفصة « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر » وقراءة

--> ( 22 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن - محمد جواد البلاغي . ( 23 ) سيرد شرح الفاصلة في الفصل القادم . ( 24 ) سنشير في الفصل القادم إلى ما يقوله الفقهاء والمؤرخون بصدد وجود السجع في القرآن من عدمه .