محمد علي الأشيقر
40
لمحات من تاريخ القرآن
وانني لا أريد ان أكرر كلامي آنف الذكر وأتطرق إلى المشاكل العديدة التي حدثت مع أهل بيتي من جراء جمع الكتب لأنها طبيعية وتحدث مع كل هاو لهذا الشيء إلا أنه من اطرفها هو انني كنت جالسا أطالع في مكتبتي عصر أحد الأيام وإذا بي أفاجئ بامرأة تدخل عليّ في المكتبة وتطلب مني ان آخذ لها فألا فقلت لها : معاذ اللّه انني لست فواّلا أو قارئ كف أو منجم ، فقالت : وما ذا تصنع بهذه الكتب المصفّفة على الرفوف إذا لم تعرف ان تأخذ بها فألا ، فقلت لها : هذه ليست كتب « الفوالين » فقالت : انك جاهل ولا تعرف القراءة والكتابة ان الذي يجمع الكتب الكثيرة هو إما فوّال أو منجم أو حكيم . . هذه قصة من عدة قصص ووقائع طريفة حدثت لي من جراء جمع الكتب واقتنائها لا مجال لتعدادها ولكنني سوف اخرجها في كراس مستقل في المستقبل ان شاء اللّه . . وعلى اي حال انني انصح هواة جمع الكتب ورجال الأدب ان يختاروا أحد الطريقين : إما ترك الكتاب وعندها يجوز له الاقتران ببنت الحلال والدخول في القفص المغري والحكم على نفسه بالسجن المؤبد الذي لا مفر منه . . أو الاقتران بالكتاب والابتعاد عن الزواج لأن الجمع بين الزواج والكتب غير صحيح وغير طبيعي ، فعليه اختيار أحد الطريقين اقتداء بالأديب الراحل المرحوم عباس محمود العقاد عندما سئل مرة : لما ذا لم تتزوج . . ؟ فأجاب على الفور : ألم يكفي التزوج بسبعين ألف كتاب ، مشيرا بذلك إلى خزانة كتبه الخاصة . . ولا أريد أن اتوسع في بحث هذا الموضوع الطريف المتشعب المسالك لأنني اخشى من إثارة بنات حواء عليّ أو ان أكون سببا في احداث المشاكل بين المتزوجين من الأدباء لا سمح اللّه . .