محمد علي الأشيقر

39

لمحات من تاريخ القرآن

العالم والأديب كانت تقول لزوجها : « ان كتبك هذه أشد عليّ من عشر ضرائر » ويروى انه بعد وفاته أحرقت كتبه وذرت رمادها في الهواء أو يقال سكبت الماء على رمادها وقالت : أريد أن اؤذيه وانتقم منه وهو راقد في قبره كما كان يؤذيني بهذه الكتب خلال حياته . . هذه حادثة واحدة من حوادث عديدة يرويها لنا التاريخ من مشاكل الكتب والزواج وانني أسوق عبارتي هذه للمتزوجين من الأدباء تسلية لزوجاتهم اللاتي ابتلين بهذا البلاء الذي لا ينفك عن أزواجهم وعنهن حتى القبر . . والحاج - الاشيقر - هو ممن جنّ جنونه في شراء الكتب وبذل الأموال الطائلة في سبيلها حتى أن أحد المكتبيين الظرفاء في بغداد وعلى ما اذكر ( الأخ حسين الفلفلي ) الذي يتعامل بيع الكتب القديمة والمستعملة قال لي مرة : هل تعرف الحاج محمد علي الاشيقر قلت له بلى ، قال اين هو الآن . . ؟ قلت له في كربلاء قال : لم يراجعني منذ أكثر من شهرين ، قلت له ما ذا تريد منه ، قال كلما مرّ من امامي أو من هذا السوق فلا بد وان يشتري كمية من الكتب ، قلت له : انه تزوج ولا حاجة له في الكتب الآن ، فصفق على يديه ( اي الفلفلي ) وقال : خسرت زبونا سخيا كريما في الشراء . . وشاء الحظ ان أكون أحد مجانين شراء الكتب وجمعها وانتقائها والحمد للّه مقتديا بقول المتنبي : أعز مكان في الدنا سرج سابح * وخير جليس في الزمان كتاب أو قول احمد شوقي : انا من بدّل بالكتب الصحابا * لم أجد لي وافيا إلا الكتابا أو قول الإمام علي - ع - . « الكتب بساتين العلماء من تسلى بالكتاب لم تفته السلوى » .