محمد علي الأشيقر
30
لمحات من تاريخ القرآن
موضوع قداسة الوحي في القرآن الكريم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 2 » وهو الدستور الخالد المتكفل لسعادة البشر في معاشه ومعاده الذي اعجز البلغاء من الوصول إلى أسلوب محاسن تعبيره واخرس النصحاء إنشاء بيانه وتبيانه وكفاه معجزة لرسالة الرسول الأعظم الصادق الأمين ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومن أجل ما يشتمل عليه وما يحيط به من العلوم الكثيرة التي لا يعلم بها إلا اللّه تعالى والراسخون في العلم أصبح الناس بحاجة ملحة تدفعهم إلى الوقوف على معاني الآيات الشريفة وهذا العلم يطلب من معدنه ومعدن معارف القرآن هو مهبط الروح الأمين الرسول الأعظم وأهل البيت - عليهم السلام - وقد أوضح النبي ( ص ) ما خفي من الأسرار القرآنية وفسّر المحكم منها والمتشابه والناسخ والمنسوخ واظهر الأحكام الشرعية المنطوية في الآيات مما يحتاجها الناس وأودع بقية الاسرار الغيبية في القرآن عند أهل البيت - عليهم السلام - فأنهم الأوصياء من بعده الأمر الذي من أجله كان الصحابة والتابعون وبقية المسلمين يرجعون إليهم فيما يشكل عليهم من معارف القرآن بعد النبي ( ص ) وقد عكف حفّاظ الأحاديث ورواة الأخبار على نشر ما عرفوه من التفسير مما تلقوه عن معدن الرسالة وبيت النبوة ومن الصحابة المقربين ، وهكذا بقي علم التفسير في وعاء حفظة الحديث والرواة الثقات والصحابة العلماء مدة من الزمن إلى أن جاء دور المفسرين من علماء التأليف والتدوين فدوّنوا وكتبوا ما وصل إليهم من طريق رواة الأحاديث ، وقد مضت قرون متطاولة على الأمة الاسلامية وحكم الاسلام هو الحكم النافذ والسلطان العادل بين جميع الدول والشعوب الشرقية والغربية ، حينما كان القرآن هو دستور الدولة الاسلامية وهو قانونها الشرعي الحكومي . ولما غزت الدول الاستعمارية الكافرة بلدان المسلمين والشعوب
--> ( 2 ) البقرة : 2 .