محمد علي الأشيقر
134
لمحات من تاريخ القرآن
والاستفسار « 3 » . . كما ذهب الآخرون من هؤلاء إلى أن قسما من القرآن قد ضاع ونسي بعضه وان القرآن غير كامل الأجزاء . . . . الخ وهذا الزعم - ان صح - فلا يصلح إلا لاظهار مدى جهل الذين ابتدعوه وخلقوه ، فليس ابعد عن الحقيقة والواقع من أن يقال إن آيات القرآن وسوره جمعت بعد وفاة الرسول ( ص ) لأن هناك الف دليل ودليل يشير إلى أن آيات القرآن قد جمعت كلها في عهد الرسول ( ص ) حفظا في الصدور وتلاوة على الألسن وكتابة في الرقاع والصحف ، كما أن السور القرآنية قد سميت كلها تحت إشرافه ونظره « 3 » ، فضلا عن أن « العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة واشعار العرب المسطورة ، حيث إن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم يبلغه ما ذكرناه ، لأنه معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والاحكام الدينية . . . الخ » « 5 » . ولما اختار اللّه تعالى لرسوله دار الكرامة والسعادة وانقطع اثر ذلك نزول الوحي إلى الأرض فلا يرجى بعد ذلك للقرآن نزول تتمة له ، رأى المسلمون حينئذ وفاء بوعد اللّه بضمان حفظه على الأمة أن يسجلوه في مصحف جامع واحد » « 6 » . أما قبل ذلك - أي قبل وفاته ( ص ) - فإن عدم جمع القرآن في مصحف واحد يعود إلى الأسباب التالية « 7 » : 1 - لم يوجد من دواعي كتابته في مصحف واحد مثل ما وجد في عهد الخلفاء الراشدين حيث المسلمون بخير والقراء كثيرون والفتنة مأمونة الجانب . .
--> ( 3 ) التاريخ الجغرافي للقرآن - مظفر نادفي . ( 5 ) المسائل الطرابلسيات - الشريف المرتضى . ( 6 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن - الشيخ محمد جواد البلاغي . ( 7 ) التعبير الفني في القرآن - الدكتور بكري شيخ أمين .