محمد علي الأشيقر

133

لمحات من تاريخ القرآن

لا يخفى على القارئ العزيز مما مرّ ذكره بان القرآن الكريم كان « مؤلفا في زمن النبي ( ص ) على ما هو عليه في المصاحف اليوم ولكن لم يكن مجموعا في مصحف واحد » « 1 » وكتاب واحد ولم تربط آياته خيط أو بين دفتين ولم يلزم القراء توالي سوره ، لأن الوحي كان لا ينقطع نزوله ما دام النبي ( ص ) حيا ، وكان ما أوحي به إليه ( ص ) مجموعا - كما تقدم - في قلوب المسلمين وكتاباتهم له ، وذلك على خلاف ما يذهب إليه البعض من المستشرقين ممن تصدّوا للكتابة عن القرآن أو الإشارة إليه « 2 » وخصوصا في موضوع جمعه ، حيث ذهب هذا البعض إلى أن سور القرآن وآياته ظلت مبعثرة ومفككة في حياة الرسول ثم جمعت بعد وفاته تحت رحمة الأسانيد الشفوية للصحابة مما جعل أصل القرآن - برأيهم - مثارا للقيل والقال والتساؤل

--> ( 1 ) التبيان في آداب حملة القرآن - يحيى بن شرف . ( 2 ) بصدد مصدر القرآن يذهب قسم من المستشرقين وغيرهم إلى أن القرآن هو من تأليف محمد ( ص ) وطبيعي أن هذا القول مخالف للحق ومجانب للواقع ، وهو أن القرآن الكريم كلام اللّه تعالى وإنه وحي أنزله على رسوله ولا يمكن أن يكون له أصل من البشر . حيث لو أن محمدا « هو الذي وضع القرآن لبث فيه أشجانه وحالاته النفسية وأزماته واحزانه ، والقرآن هو غير هذا تماما فهو يبدو من البدء حتى النهاية معزولا عن النفس المحمدية بما فيها من مشاغل وهموم بل أن الآية لتنزل مناقضة للإدارة المحمدية » القرآن - محاولة لفهم عصري - مصطفى محمود .